الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد نصيحة منهجيّة سلفيّة   |   المــــقالاتنصيحة لأهل الكويت وللمسلمين  |   المــــقالاتالتدليس وأثره على الدعوة  |   المــــقالات الآثار المحمدية بين الجائز والممنوع   |   المــــقالاتنصيحة للأخوة في واشنطن  |   المــــقالاتالمعراج وعلو الله بذاته  |   المــــقالات

التدليس وأثره على الدعوة

المقال
التدليس وأثره على الدعوة

التدليس وأثره على الدعوة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

التدليس آفة ابتليتْ بها الأمة المحمدية كما ابتليتْ بها الأمم السابقة، ولكن لما كانت هذه الأمة أكرم الأمم على الله، ودينها أرضى الأديان عند الله، كان من تمثل بالتدليس من آحاد هذه الأمة وأفرادها أشد من غيره، وأبعد عن الصواب والتوفيق اليه، فالتدليس مأخوذ الدُلست، أي الظلمة، فكأن المدلس يخفي في ظلمة كلامه ما لو أظهره لكان أبعد له، أو ادعى لعدم قبول ما عنده، وكان أكثر أهل العلم عنايةً بأمر التدليس أهل الحديث، فصنفوا في بيانه، وأحوال وطبقات أهله، مع ان له تعلقاً بكثير من أبواب العلم في العبادات والمعاملات والدعوة الى الله، وكلامي اليك أخي القارئ الكريم في هذا المقال عن أثر التدليس على الدعوة الى الله، لما له من خطورةٍ على الداعي، والمدعو، والمدعى اليه.

فالأول الداعي لأنه رأس الحربة فحينما يدلس الداعي ويخفي ما لو علم الناس حقيقته لتركوه، أو أنه يُظهر للناس ما ليس فيه، ويلبس ما ليس له بلباس ولا زي، كالذين يتكلمون بلسان العلماء الكبار - الذين فني عمرهم وظهرت وشابت لحاهم وهم في العلم ديانةً وعملاً - فيسابقونهم في كل حدث ليسجلوا كلمتهم ظناً منهم ان أمر الدين والفتوى كأمر الدنيا واختلافهم فيها {وَلو ردُّوهُ إلى الرَّسولِ وإلى أُوْلي الأمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَه الذين يَسْتَنْبطُونه مِنْهُم} (النساء: 83) حتى راج عندهم مقولة - ان هذا رأيي ولك رأيك - وربما أعلنوا وتبجّحوا بمجالسته بعض العلماء التي ظنوا منها أنهم بلغوا مرتبتهم، ونالوا درجتهم ويروِّجون ذلك عند من أحسنوا الظن بهم من عامة الناس ليتعالموا عليهم وما علموا أنهم كالأعور بين العميان، وعلامتهم في هذا الأمر تصدرهم للمسائل الكبار التي يتمنى الصحابة والعلماء ومن به ديانة ان أحداً يكفيهم اياها، كالتكفير والجهاد والطاعة والصبر، التي مردها للراسخين في العلم الذين ان تكلموا فعن علم تكلموا، وان سكتوا فعن حكمة وحلم، وأما هؤلاء فيعُدّون أنفسهم من الراسخين، أو أقل أحوالهم أنهم من أهل العلم الذين يُأخذ عنهم، ومن علاماتهم حرصهم على اظهار ما عندهم من مقروء أو مكتوب أو محفوظ، فتجد أحدهم ينادي على نفسه، أو ينادي عليه أصحابه ومريدوه بحفظه للصحيحين، ثم تجده لا يحفظ أسانيدها ولا رجالها ولا المكرر منها، وربما نسيها لاشتغاله عنها، أليس هذا تدليساً من الداعي ليقبله الناس، أو يذكر من مقروءاته التي لا يفقه منها الا ما أُشرب من هواه، كل ذلك تدليس واظهار لمرتبته على الآخرين وكأن ابن مسعود - رضي الله عنه - يرسم نهجهم بقوله (كيف بكم اذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم بها الكبير إذا ترك فيها شيء قيل: تركت السنة. فقيل: متى ذلك يا أبا عبدالرحمن؟ قال: اذا ذهب علماؤكم وقلت فقهاؤكم) ان دعوةً يقودها داعٍ جعل التدليس منهجه وحب التصدر همته وتسفيه من خالفه - ولو من العلماء الكبار - مع ترعرعه وحداثة سنة، لحريَّة بالأُفول والاضمحلال، ومن علاماتهم تذبذب مواقفهم، فما يقوله اليوم ينكره في الغد وما ينكره اليوم يقوله في الغد، لا تراجعاً بل تذبذب وتدليس، ثم يطلق قواعد ويؤصل تأصيلات اذا نظر اليها القارئ وجدها اما تحصيل حاصل، أو معلومة من الدين بالضرورة، تمويهاً لأتباعه، وتدليساً لحاله، ومن علاماتهم حرصهم على الظهور في الفتن وأن يكونوا سابقين لغيرهم كأنهم عرفوا الحق قبل غيرهم، أو هم من يوجه الأمة، فاحرص أخي القارئ منهم فظاهرهم الرحمة وباطنهم من قِبله العذاب، وما ظهورهم في أجواء الفتنة الأخيرة التي اجتاحت البلاد عنكم ببعيد، واعرف الشر كي تتقيه كما يقول الشاعر (عرفت الشر لا لشر ولكن لتوقيه ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه).

وأما أثره على المدعو فسوف يتصور ان الدين مبني على ظهور أشياء وخفاء غيرها فيظن ان للدين باطنا وظاهرا، ثم يصبح مظهر الدين تدليسا وتمويها ويعتقد ان هذا هو سبيل الله الذي يُدعى اليه.

وأما أثره على المدعى اليه وهو الاسلام فلا شك أنه يصوره بهذا القبح الذي يبرأ الاسلام منه.

والله أسأل ان يهديني وضال المسلمين للحق ويرزقنا اتباعه، ويجنبني واخواني المسلمين ما يُغضبه ويأباه، انه جواد كريم والحمد لله رب العالمين
184 زائر
10-03-2018
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

 

/500
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي