الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد نصيحة منهجيّة سلفيّة   |   المــــقالاتنصيحة لأهل الكويت وللمسلمين  |   المــــقالاتالتدليس وأثره على الدعوة  |   المــــقالات الآثار المحمدية بين الجائز والممنوع   |   المــــقالاتنصيحة للأخوة في واشنطن  |   المــــقالاتالمعراج وعلو الله بذاته  |   المــــقالات

نصيحة منهجيّة سلفيّة

المقال
نصيحة منهجيّة سلفيّة

( نصيحة منهجيّة سلفيّة تكتب بماء العين )

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أخي الكريم ، جاءتني منك رسائل وتتابعت عليّ ، وأنا لا أعرفُك ، ولم يَكن اسمُك مسجلاً عندي - حتى يظهر لي وأعرفُك به - ولكن لمَّا رأيتُك أكثرتَََ عليّ ، وكأنّك تُريدُ أن تفرضَ ، أو تُقررَ ما عندَك ، أو أقل شيئ ، أن تَجُرني ، أو تُشغلَني بما أنت مشغول فيه ، أردتُ أن أُهدي إليك نصيحةً ، أسأل اللّهَ تعالى ، أن ينفعك بها ، لأني لَمستُ من رسائلِك قلةَ نصيبَك من العلم الشرعي ، بل لا يظهر لي أن لك عنايةً به ، إلا فيما تُرسلُه ، كحال كثير ممن يستخدمهم الآخرون ، فيكونوا وسيلةً للغير ، وهم لا يَشعرون ، أو يستغلونهم في الخُصومات ، لأحد المتخاصمين ، أو الفريقين ، وهم لا يدرون ، وكما يبدو لي أنك قليلُ العبادة - إلا فيما هو واجب عليك - وإن زِدتَ ، فالزيادة منك قليلةٌ - والله المستعان - ولا أقصدُ تَنقُّصك - حاشا وكلا - ولكنّي لَمستُ هذا من رسائلِك ، وأحببتُ أن أهديكها على حدِ قول القائل ( رحم اللهُ امرءاً أهدى إليّ عُيوبي ) إذ لو كنتَ مشتغلًا بالعلم أو العبادةِ ، لمَا أكثرتَ مما تُرسلُه لي ، وأنا بحمد الله وحده ، لا تنطلي علي هذه الأحزاب ، ولا الكلامَ فيها أو لها ، ولكن أَزنُها بحمد الله ، بميزان الشرع - الكتاب والسنة على فهم علماء الأمة - من غير غلوٍ ، ولا تساهلٍ ، وذلك بفضل الله وحده ، ولم أكن يوماً من الأيام من هذه الأحزاب ، ولا تحت مظلتها ، وكنتُ ولا زلتُ أُحذّرُ منها ، حينما كان بعض من يُنفّر منها الآن ، تحت مظلّتها ، أو أقرب الناس إليها ، وأنا أُخبرُك بهذا ، من باب التحدث بنعمة الله تعالى ، كما قال سبحانه ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ، وفوق هذا كله ، أنا مُلتزمٌ ما عليه العلماء الكبار ، كالشيخ ابن باز ، والألباني ، وابن عثيمين ، والفوزان ، وعبدالمحسن العباد ، والمفتي ، وغيرهم من أهل العلم والفضل - غفر الله للأموات منهم وثبتَ الأحياء - فإذا اختلفوا في شيئ من مسائل العلم ، أو في الأشخاص ، أخذتُ بما هو أحوط لديني وعرضي ، مما قال به واحدُ منهم ، من غير تعنيف على الآخرين .

فإليك يا أخي الكريم ، ما أحببت إهداءه من نصائحَ - أسأل الله تعالى بمنِّه وكرمه - أن ينفعني وإياك بها .

فأولُها/ عليك - يا أخي الكريم - بتقوى' الله ، التي جعلها وصيتَه للأولين والآخرين ، فقال تعالى ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإيّاكم أن اتقوا الله ) فهي وصيتُه للناس كافة ، ولأهل الإيمان خاصة . ولما سَألَ الصحابةُ - رضي الله عنهم - رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الوصيةَ قال ( أوصيكم بتقوى' الله ) فهي وصيةُ الله الخالدة ، ووصيةُ رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي يجب على كل مكلف ، أن يعيها ويعمل بها ، فلما كان الصدر الأول يَعونَها ، ويعرفون معناها ولوازمها ، عظّموها واتعظوا بها ، فمما تُوجبه هذه الكلمة على المكلف ، أن يسمع ، أكثرَ مما يتلفظُ أو يكتبُ ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (كفى بالمرءِ إثماً ، أن يحدّث بكل ما سمع ) وإن المكلف ليُسألُ يوم القيامةِ بين يدي الله ، عما كتبه أو تلفظ به ، دون ما لم يقُله أو يعملْ به ، وأما الحق الذي يجب بيانُه عليك ، فسيكفيك الله مُؤنتَه ، بأهل العلم الرّاسخين ، ولا تُحمِّل نفسَك ما لا قُدرة لك بتَحمُله ، إذا لم تكن من أهله .

ثانياً/ عليك - يا أخي الكريم - بالعلم ، دِرايةً وروايةً ، علماً وعملاً ، ولا تكن ممن إذا ثقُل عليهم العلم ، اشتغلوا بما عليه الآخرون ، ولبَّسَ عليهم الشّيطانُ أمرهم ، وأوهمهم أن ما هم عليه ، هو العلم الحقيقي ، الذي يجب تعلمُه ، وتفنى' الأنفاس في طلبِه ، كما قال عنهم العليم الخبير ( ولقد صدّق عليهم إبليسُ ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين ) فالعلم سُلمٌ ، لا تصل إلى أعلاه ، حتى ترتقي أدناه ، وهذا دأْبُ أهل العلم من قبل ، في تعلم العقيدة والفقه وأصوله وقواعده وأصول التفسير والفرائض والنحو والعربية ، وإذا مًنَّ الله عليك بالعلم النافع ، فستَعرف ما مقدار البدعةِ ، ومََن المبتدعُ ، ومتى يُبتعدُ عن صاحبها ، وما القدرُ الواجب في التحذير أو القربِ منه ، وكيف تتعامل مع النصوص العامة ، وآثار السلف العامة ، في تَنزيلها على المعينين ، لكي لا تُهلك الناسََ ، أو تكونََ أنتَ أهلَكَهم ( فالحُكم على الوصف لا يقتضي الحُكمَ على المُعين ) وهذه قاعدةٌ نافعة لك ، فافهمها جيدا ، وأحذر طريقة أهل البدع ، الذي يعتنون بباب من العلم ، ويُهملون باقي أبواب العلم والدين ، ويظنون أنهم على شيئ ، وما هم على شيئ ، أو أن تُنزّل النصوصَ العامة على المعينين ، فهؤلاء الخوارج أعتنوا بنصوص الوعد والوعيد ، وأغفلوا النصوص الأخرى' ، وهؤلاء التكفيريون أعتنوا بنصوص التكفير ، وأغفلوا الشروط والموانع ، وهؤلاء الجهاديون أعتنوا بنصوص الجهاد ، وأغفلوا دور العلماء وشروط الجهاد ، وهؤلاء الحزبيون أعتنوا بالغايات وتساهلوا بالوسائل ، وهكذا كل من أخذ بنصوص من الشرع والعلم ، وأغفل ما يقابلها ، أو لم يجمع بينها ، أو همَّش جانب ورثة الأنبياء ، أو قابل البدعة بردود فعل ، بعيداًً عن العدل والميزان ، وقع في بدعة ولا بد .

# واحذر - أخي الكريم - صوارف العلم أو الصارفين عنه ، فإنّهم قُطاع طريق ، فمن صوارف العلم اشتغال الطالب بما يُعيقه عن باقي العلوم ، أما الصارفون عن العلم ، المتلوّنون بالشفقة والرحمة ، فهم مَن إذا أشغلك ببعض العلوم ، أوهَمك أنك من أنصار الحق ، وأنَّ تركك إيّاه خذلانٌ منك له ، وبُعدٌ لك من الله ، فعندها تَشعُر بأنك من أعلام الأمة ، فَتَلبَسُ ثوبيّ زورٍ ، وأنت لم ترتقي سلم العلم ، ولم تمايز بين مسائله وحدوده ، فعندها لا تسأل في أي واد تهلك .

وإيّاك إيّاك - يا أُخيَّ - ممن لا يقول للرمز ، لا ، أو لا يقول أخطأ ، أو قد خالف العلماء ، فهذه بذرة الغلو ، وعلامة الانحراف .

ثالثاً/ عليك - يا أخي الكريم - أن تَحرص على الحق ، واتباعه ، والبحث عنه ، برِفق الشرع ومنظورِه ، الذي أُمرتَ باتباعه ، فلقد قال - صلى الله عليه وسلم ( ما كان الرِفقُ في شيئ ، إلا زانه ، وما نُزع عن شيئ ، إلا شانَه ) وإذا ظهرَ لك مُخالفٌ في ذلك ، فانظر ! هل تَتسعُ له دائرة الخلاف ؟ فيبقى' كل واحد بين الأجر والأجرين . أو أن الدائرةَ لا تتسع له ؟ فلتكن الدعوةُ التي أمركَ اللهُ بها - بالحكمة والموعظة الحَسَنة - وكذليك الرحمةُ ، التي أرشدَك إليها نبيُّك - صلى الله عليه وسلم - بقولِه ( أَبْغض بَغيضَك هَوناً ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ) رواه الإمام أحمد وغيره مرفوعاً وموقوفاً وقال الله تعالى ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ) فأهلُ السّنة ، مع ما هم عليه من الحق ، والدعوة إليه ، والرد على مُخالفيه ، هم من أرحم الناس بالمخالف ، وإن جار أو ظلم قال تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى' ) ومن العدل عدم الظلم والتهويل .

رابعاً/ أعلم - أخي الكريم - إن من أعظم ما يُعينك على الحق ، ولُزومِ طريقه ، والصبرِ عليه ، والعدلِ الذي أمركَ اللهُ به ، أن تستعين اللهَ تعالى بنوعيّ الدُعاء ، دعاءُ العبادة ، ودعاءُ المسألة ، فالله تعالى ، قد أوحى' لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - فقال ( أَحبب من شئت ، فإنك مُفارقه ، واعمل ما شئت ، فإنك مَجزيٌ به ، واعلم أن شَرف المؤمن ،قيامُه بالليل ) وصلاةُ الرجل في جوف الليل ، أفضل الصلاةِ ، بعد المكتوبة ، كما أنها دأبُ الصالحين من قبل ، ثم عليك بالقرآن ، حفظاً وتلاوةً ، وإني لأهمسُ في أُذنِك . بكم تختم القرآن ؟ ثم عليك بكثرت الذّكر ، فلا يَزالُ لسانُك رطْباً من ذكر الله ، لا سيما مع كثرة الشرائع ، وتنوع الفتن وظهورها، وعليك بالإستغفار ، فإنه يزيدُك قوةً إلى قوتِك ، ولك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوةُ الحسنةُ .

خامساً/ إذا وَجدتَ خلافاً، أو خصومةً ، بين أَخوين لكَ في الإسلام ، فلا تفرح ، ولا تُهول خلافهما أو تكبره ، لأنه من الشقاق بين المؤمنين ، ولكن اسعَ في الصُلحِ بينهما ما استطعت ، واحذر أن تكون مع أحدِ الخصمين ، فتكونَ مُسعّرَ حربٍ، أو مُوقدَ فتنةٍ ، بل كُن كما أَمركَ ربُك بقوله

( فأصلحوا بين أخويكم ) وقوله ( والصّلح خير وأحضرت الأنفس الشّح ) وإن لم تقدر على ذلك ، فدَعْ أهلَ العلم يصلحون بينهم ، وكُن عوناً لهم في الصلاح والإصلاح والإجتماع ، ولا تكن عوناً في الفرقة والنّزاع ، فكَفُ الإنسانِ شرّه عن الناس صدقةٌ منه على نفسه . ( كما قال - صلى لله عليه وسلم ) .

سادساً/ أعلم - يا أخي - أن السلفيةَ هي دين الله ، وهو ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه - رضي الله عنهم - وسلفُ هذه الأمة ، وأئمتُها . والناس إليها مُقبِلون ومُتَقبِّلون ، لأنها فطرةُ الله التي فطر الناس عليها ، ولكنّها تُرفَضُ وينْفضُ الناسُ عنها - في بعض الأحيان والأماكن ، بسبب دُعاتِها - وللأسف الشديد - حينما يحجّرون واسعا ، في الفهم ، أو في الدَلالة والحكم ، وهم لا يشعرون و ( يحسبون أنّهم يُحسنون صُنعا ) .

فعليك يا أخي الكريم ، أن تتمعن هذه النصيحة ، التي أرجو الله أن تكون خالصة لوجهه ، موافقة لمرضاته ، نافعة لي ولك ، إنه جواد كريم

والحمدلله رب العالمين
182 زائر
10-03-2018
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

 

/500