الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط السابع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الخامس والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثامن والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الحادي والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الربع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط العشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد

( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا)

المقال
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا)

( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

يقول الله تعالى في كتابه {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} [المائدة].

قال القاسمي في تنبيهاته على هذه الآية: «الولاية لله أصل ولغيره تبع لولايته عز وجل» أ هـ.

وقال العلامة ابن سعدي في تفسيره: ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهراً وباطناً وأخلصوا للمعبود. أ هـ.

يبين الله تعالى في هذه الآية أن ولاية المؤمن يجب أن تكون لله ولرسوله أي لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بالعمل بما فيها حيث إن الله تعالى هو أصل الولاية الذي يجمع أولياءه ويشرّع لهم ما يصلحهم في حالهم ومآلهم، أما رسوله فهو الداعي إلى صراط الله المستقيم، وأما أهل الإيمان لما كان سبيلهم طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم جعل من تمام الولاية أن يتولاهم المؤمن بسبب إيمانهم ولا يميز بعضهم عن بعض إلا بالإيمان والتقوى الذي به رفعتهم وقربهم من مولاهم ولذلك كان لهم من الاعتبار ما أشار الله إليه بقوله {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء]. فلم يجعل الشرع الولاية والتناصر والتمايز بسبب حزب أو جماعة أو حمية لأنها باطلة وبعيدة عن شريعة الله تعالى وكان نبي الهدى صلى الله عليه وسلم لا يرضى بمثل هذا حتى أنه لما سمع من بعض الصحابة مثل هذه الدعاوى أنكرها وقال: «أودعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها فإنها ممتنة»، فجعلها من دعوى الجاهلية وهذا وصف قبيح لما تتركه هذه المسميات من آثار سيئة على الفرد والمجتمعات فلا يجوز لمسلم أن يعقد الموالاة لغير ما ذكر الله فلا أحزاب ولا جماعات ولا شيوخ ولا طرق ولا انتماءات إلا لأهل الإسلام كما قال تعالى {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} فاجتماع الكلمة أصل دين الإسلام كما هو أصل جميع شرائع الله من قبل، قال تعالى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: 13]، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105]، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]، كل هذا وغيره يدل على اجتماع الكلمة ونبذ الفُرقة والتفرق لا بالأسماء أو بالأحزاب أو بالجماعات ولا بالانتماءات وغيرها، ولذلك كان سلف هذه الأمة على كلمة سواء ويحذرون من المسميات والانتماءات.

قال ابن عباس رضي الله عنهما لما سُئل: أعلى ملة عثمان أم على ملة علي أنت؟ فقال: «لست على ملة عثمان ولا ملة علي إنما على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وقال بعض السلف قيل إنه سفيان: (لا أدري أي النعمتين عليّ أعظم أن هداني للإسلام أو جنبني هذه الأهواء)، وقال اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/65): (قال رجل لأبي بكر بن عياش: يا أبا بكر من السني؟ قال: الذي إذا ذكرت الأهواء لم يتعصب لشيء منها) أ هـ

وإن المشاهد للساحة الدعوية ليرى ما يحزن القلب ويندى له الجبين كل عاقل فضلاً عن مسلم غيور يسعى في الاجتماع ونبذ الفُرقة والاختلاف يرى من الجماعات والأحزاب والانتماءات ما يعلم علم اليقين أنه لن يكون انتصاراً للإسلام وأهله في وجود هذه التحزبات التي تُفرح الأعداء وبات الولاء والبراء على أساسها فإنا لله وإنا إليه راجعون كل حزب بما لديهم فرحون، وأكبر دليل في عدم وجود انتصار وظهور لأهل الإسلام وهم على هذه الحال تربص كل جماعة بالأخرى في الانتخابات وغيرها من المحافل التي توجب الاجتماع ضد الغير، ومن المؤسف قول من يقول إن تعدد الجماعات والأحزاب ظاهرة صحية فلا أدري ماذا يريد صاحب هذه المقولة للإسلام وأهله فهل كان أهدى من النبي صلى الله عليه وسلم سبيلاً الذي قال حينما تفرق الصحابة في وادٍ نزلوه إن تفرقكم هذا من الشيطان، فالواجب عليك أخي المسلم أن تكون حراً غير مقيد بحزب ولا جماعة إلا لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وجماعة المسلمين من غير تفريق بينهم إلا بالتقوى ومن أراد الاستزادة مما في الجماعات والأحزاب فليقرأ ما تكتب عنها بالحق والبيّنات والزبر لا بالكذب وأساطير الأولين وأقرأ أخي الكريم ما كتبه الشيخ بكر أبو زيد- رحمه الله- في كتابه (حكم الانتماء للجماعات والأحزاب السياسية).

ختاماً أرجو من كل قارئ ألا يستعجل عليَّ بالتصنيف وإعلان الحرب ضدي لأني كتبت في مثل هذا فوالله ما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ومن الإصلاح هذه النصيحة فمن وجد نفسه واقعة فيما أشرت إليه فليصحح المسار ويتبع الحق، فالحق واحد لا يتعدد، والحق أحق أن يُتبع، وماذا بعد الحق إلا الضلال.

ومن وجد في مقالي ثُلمة فليسدها بإسداء النصيحة، وأكون له من الشاكرين.

الله اهدني لأحسن الأقوال والأفعال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، والحمد لله رب العالمين

109 زائر
24-09-2017
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
 
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
زكاة أسهم وربة - المــــقالات
أحمد بن تيمية 4 - المــــقالات
أحمد بن تيمية 3 - المــــقالات
أحمد بن تيمية (2) - المــــقالات
أحمد بن تيمية (1) - المــــقالات