الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد نصيحة منهجيّة سلفيّة   |   المــــقالاتنصيحة لأهل الكويت وللمسلمين  |   المــــقالاتالتدليس وأثره على الدعوة  |   المــــقالات الآثار المحمدية بين الجائز والممنوع   |   المــــقالاتنصيحة للأخوة في واشنطن  |   المــــقالاتالمعراج وعلو الله بذاته  |   المــــقالات

أثر الخلاف في المسائل العلمية والعملية

المقال
أثر الخلاف في المسائل العلمية والعملية

أثر الخلاف في المسائل العلمية والعملية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين،

أما بعد:

إن للخلاف اثراً على اهله ولما كان الخلاف من السنن الكونية وواقع على الامة المحمدية احببت ان ابيّن شيئاً - لكريمي القارئ - من آثار الخلاف التي لحظتها كما يلحظها غيري. فأقول الخلاف يختلف الناس ازاءه في معرفة اثاره كل بحسب منظوره وزاويته ومراده منه، فمن الناس من جعل الخلاف من الآثار الايجابية ومنهم من جعله اثراً سلبيا على كل حال الامر بين ذلك لان المعتبر في معرفة اثار الشيء انما هو في منظور من (قوله القيل) وحكمه الفصل وهو المرد وإليه المرجع (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) فليس الخلاف من الخصال الممدوحة وذلك لان الله تعالى ذمه وذم أهله ولذلك إذا أراد الله بقوم سوءاً ألقى بينهم الخلاف كما قال تعالى (فاختلف الأحزاب من بينهم) وقال تعالى (فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم) وقال تعالى (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) وقال تعالى (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) وقال تعالى (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) وقال تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) وقال تعالى (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) وقال صلى الله عليه وسلم (إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (الخلاف شر) وفي لفظ قال (ولكن أكره الخلاف)، وكان الصحابة رضي الله عنهم ـ وهم سلف هذه الأمة ـ حريصون أشد الحرص على نبذ الخلاف والفرقة وعُد هذا من مناقبهم رضي الله عنهم، والله تعالى يبعد ويخرج أهل الإيمان والهدى من الخلاف إذا وقع رحمة بهم كما قال تعالى (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه) وقال صلى الله عليه وسلم في دعاء استفتاح صلاة الليل الذي هو محل للإجابة (... إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) والخلاف يحصل فيه من الشقاق والنزاع ولذلك قسم المواريث على أهلها كراهة النزاع لما تتبع النفس البشرية من حب المال وعدم الرضى بغير قسمة العدل، وذكر الحريري أن لكل كلمة شعوراً يجده عند النطق بها وهذه الكلمة يجد الناطق بها من النزاع والشقاق وعدم الرحمة والرغبة في البعد عن آثارها وكذلك عند سماعها، فإذا كان هذا الوصف والأثر للخلاف فأي رحمة زُعمت لهذا الأمر وأي صحة تنسب للأثر القائل (اختلاف أمتي رحمة) فهو على ضعف هذا القول حديث منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم علم بالاضطرار من مجانبة الرحمة لأمر هذه آثاره.

فإذا كان هذا أثر من آثار الخلاف فما قولك بمن جعل الخلاف في كل مسألة من المسائل العلمية والعملية كأنه دليل يجب عُذر المحتج به فإن السعة في المسائل لا تعني الحجية بالخلاف وهذا ما ستعرفه أخي القارئ الكريم في المقالات التالية. والله أسأل أن يهدينا سبل السلام ،إن ربي جواد كريم.

112 زائر
19-09-2017
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

 

/500