الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد نصيحة منهجيّة سلفيّة   |   المــــقالاتنصيحة لأهل الكويت وللمسلمين  |   المــــقالاتالتدليس وأثره على الدعوة  |   المــــقالات الآثار المحمدية بين الجائز والممنوع   |   المــــقالاتنصيحة للأخوة في واشنطن  |   المــــقالاتالمعراج وعلو الله بذاته  |   المــــقالات

تعقيب على د. نايف العجمي في شأن يزيد بن معاوية

المقال
تعقيب على د. نايف العجمي في شأن يزيد بن معاوية

تعقيب على الدكتور نايف حجاج العجمي في شأن يزيد بن معاوية

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين .

أما بعد :

سمعتُ مقطعاً لأخي الدكتور نايف حجاج، لتسجيل جديد وبأسلوب متقارب عما نُشر من قبل، وهذا يحمل الإنسان ألّا يُسجّل أو ينشر إلّا ما كان مفيداً لكل وقت وحين.

(مقطع الدكتور نايف العجمي )

https://youtu.be/qpl7kiPpwA8

فساءني ما نُشر فيه -لا سيما تكرار المادة من قبل الدكتور مرة أخرى- كما ساءني ما فيه من تركه لأولويات وتضمنه لأغلوطات، ثم ختم المقطع بما تبناه من عقيدة أخطأ في اعتقادها، وذلك بسبب قناعته الشخصية من غير اعتبار لما عليه أئمة الدين من قبله، وهذا ما حملني أن أُبيّن هذه الملحوظات، رجاء أن تبلغ أخي الدكتور فيراجع نفسه، أو يتراجع من سمعها فتأثر بها، ثقة بناقلها، وفقه الله.

فأقول وبالله أستعين :

أولًا : بالنسبة لتركه الأولويات :

حيث كان الأولى بأخي الدكتور - لا سيما في هذا الوقت، أو كان في معرِض ذكره للحوادث، وبلغ حادثة مقتل الحسين رضي الله عنه - أن ينشر ويكرر في الأمة صحة أحاديث صيام عاشوراء، التي يرفضها فئام مِن الناس، ويَذكر فضل مَن صامها، وثواب من احتسب صيامها، ويبيّن سبب صيامها، ويذكر الناس بأيام الله، وأن نصره لأنبيائه وأتباعهم نصرٌ للحق ودعوة للتمسك به، والصبر على تحمّل الأذى في سبيله .

فإن لم يكن ذلك؛ فلْيَنْهَ أخي الدكتور ويكرّر نهيه لما يقع في هذه الأيام من أنواع المحرمات والمخالفات الشرعية، من لطم الخدود والصدور، وشق الجيوب، ودعوى الجاهلية، التي من شأنها ضياع الأمة، فضلاً عن شق الصف وتفريق الوطن.

فإن لم يكن ذلك؛ فلَيْتَ أخي الكريم كرر نهيه لمن يجتمعون لسب الصحابة والطعن بأمهات المؤمنين، وبيّن عظم جرمهم وخطر سبيلهم على المؤمنين، بدل أن يكرر هذه المادة ويعتني بتكراره.

فإن لم يكن ذلك كله؛ فلَيْتَ أخي الدكتور كف نفسه أن يكون طرفاً في هذا الصراع الذي حمّل نفسه فيه ما لا ضرورة عليه في تحمّله، فليس الكلام في هذا متعينا عليه، ولا كلامه هذا خيراً يخاف فواته على الأمة.

والكلام سيبقى أثره بعد فناء قائله، والسلامة لا يعدلها شيء للعاقل اللبيب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لم يكن أحدٌ إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية ولا كان الكلام فيه من الدين) . أ.هـ [الفتاوى (٣/ ٤٠٩)].

ولا أدري أخي الكريم مَن الذي سيفرح بمثل هذا التكرار والكلام؟! هل هم أهل السنة، أم أعداء الصحابة؟!

والكلام في يزيد بوابة للكلام في أبيه معاوية -رضي الله عنه- الصحابي الجليل.

فما هي الثمرة؟!

وإن كنتَ قد تكلمتَ عن هذه الألويات في مقاطع أخرى؛ فليتك أخي الدكتور اكتفيتَ بها، وأعرضتَ عن غيرها ممتثلاً قول الله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بعد أن ساق حسنات يزيد: (فالواجب الاقتصار على ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع) . أ.هـ [الفتاوى (٣/ ٤١٤)]

ثانياً :

أما الأغلوطات؛ فمثل قولك أخي الكريم: (لم يكن -أي يزيد- معروفاً بالصلاح).

ولي على هذا الكلام أربع ملحوظات:

الملحوظة الأولى: أن يزيد بن معاوية من ولاة أمور المسلمين وملك من ملوكهم، وعقيدة أهل السنة والجماعة وجوب الكف عما عند الولاة إلّا من استطاع مناصحتهم، وإلّا فلا يجوز اعتماد أو نقل ما تسطره كتب التاريخ التي تنقل الغث والسمين.

ولا يخفى عليك أخي الكريم أن الإعتماد على كتب التاريخ دون النظر فيما عليه أهل التحقيق والإنصاف من أئمة الدين ضرر في الدين وتشكيك فيه، ثم وقوع في البدع والإنحرافات، حاشاك الله منها وأبعدك عنها، وأنت عندي كذلك.

الملحوظة الثانية: وقع في حكم يزيد بن معاوية من الحوادث ما فرح به طوائف من أهل البدع، وهم في الحقيقة أعداء الإسلام، فبالغوا وعظّموا تلك الأخطاء، ووصفوا من وقعت في ولايته بفساد سره وسريرته وسيرته، وتَمموا ذلك بالكذب الذي هو دين يدينون به، كما فعلوا بغيره من الولاة كهارون الرشيد وغيره، مع أن ما وقع لعثمان -رضي الله عنه- أعظم بكثير مما وقع للحسين -رضي الله عنه-.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (فإن كان -أي يزيد- فاسقاً أو ظالماً؛ فإن الله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة... ثم ساق بعض حسنات يزيد) أ.هـ [الفتاوى (٣/ ٤١٤)].

الملحوظة الثالثة: ذكر الذهبي في السير بإسناده ولم يتعقبه، عن محمد بن علي بن أبي طالب أخي الحسين -رضي الله عنهم- أنه لما ذُكر عنده ما يروّجه أهل الإفك والكذب على يزيد من الفساد المبالغ فيه قال: (ما رأيتُ منه ما تَذكر، وقد أقمتُ عنده، فرأيتُه مواظباً للصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه).

وذكر الذهبي أيضاً عنه أنه لما كانت ولايته كان يفرض لعبدالله بن جعفر -رضي الله عنهما- ألفي ألف، بعدما كان معاوية -رضي الله عنه- يعطيه ألف ألف.

قال ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية (٨/ ٢٣١) : (وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح منها شيء) اهــ.

الملحوظة الرابعة: يكفي ليزيد قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أول جيش يغزو القسطنطينية مغفوراً له)، ولاحظ أخي الدكتور قوله -صلى الله عليه وسلم- (مغفوراً له)، وكان أميره يزيد.

ثالثاً:

ومن الأغلوطات أيضاً قول أخي الكريم: (الناس كرهوه ومقتوه وأبغضوه)

ولي عليها ملحوظتان:

الملحوظة الأولى: هذا وصفك يا فضيلة الدكتور وما توصلت إليه بعد قرون متطاولة، وكأنه حق لا مرية فيه، فحكمت بلا بيّنة كافية وستسأل عن حكمك.

الملحوظة الثانية: العبرة ليس بما عليه الناس من البغض والمقت للأشخاص؛ وإنما العبرة بما عليه أهل الصلاح والإستقامة من علماء هذه الأمة وصالحيها، فهذا عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- لم يكن على ما كان عليه هؤلاء الناس، وكذلك ابن عباس وأبو سعيد الخدري ومحمد بن علي بن أبي طالب وعبدالله بن جعفر وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم- الذين أدركوا ولاية يزيد، لم ينقل عنهم مثل هذا، وهم أهل عدل وإنصاف.

رابعاً:

ومن الأغلوطات قولك أخي الكريم عن يزيد: (متورط بدم الحسين).

قلتُ: يا فضيلة الدكتور -أكرمك الله في الدارين- باتقاق أهل الانصاف من أئمة الدين الذين يعتمد عليهم أن يزيد لم يُرد قتل الحسين ولا أمر به؛ وإنما أراد صده عن أهل الفتنة ورأب صدع تفرق المسلمين؛ وإنما كان الفهم والتصرف من قِبَل عبيد الله بن زياد -جازاه الله بما يستحق-، ولو أراد قتله لما أكرم من بقي من أهل بيته، ولما حزن لموته الذي لم ترتضه يا دكتور -وكأنك بين أظهرهم إبّان الفتنة!!- وقد وارتضاه منصفي هذه الأمة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في جواب لسؤالٍ عن يزيد: (فيزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا حُمل رأسه إلى بين يديه، ولا نكت بالقضيب على ثناياه...) [جامع المسائل (٥/ ١٤٩)].

وقال ابن الصلاح -رحمه الله-: (لم يصح عندنا أنه أمر بقتله -أي الحسين رضي الله عنه- والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك) ا.هـ [فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢١٦)].

وإن العاقل ليحمد الله الذي لم يبلّغه تلك الفتنة، فلِمَ لا يتمّم ذلك بكف لسانه الذي سيورده الموارد؟!

قال ابن العربي: (خذوا لأنفسكم بالأرجح في طلب السلامة والخلاص بين الصحابة والتابعين، فلا تكونوا -ولم تشاهدوهم وقد عصمكم الله من فتنتهم- ممن دخل بلسانه في دمائهم) .اهــ [العواصم من القواصم (ص٢٣١)].

والذي أُبتلي بالملك ليس له إلا الإجتهاد في دفع الشرور عن الأمة؛ لأنه ولي أمرهم، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وعليه وزر ما في نيته من سوء.

خامساً:

ومن الأغلوطات قول الدكتور -حفظه الله-: (ما عزله ولا عاقبه ولا أخذ بثأره).

ولي على هذا الكلام ملحوظتان:

الملحوظة الأولى: أن حكم الهيشات والفتن ليس كحكم العدوان والخطأ، ولذلك قال أهل العلم: ليس في الهيشات قود.

الملحوظة الثانية: الذين قتلوا عثمان -رضي الله عنه- واستباحوا بيضة الإسلام؛ هل عاقبهم علي -رضي الله عنه- أو عزلهم؟ أم هذه قضايا لها ملابساتها وشبهاتها لا يدركها إلا من لامسها وعايشها، ولولي الأمر تقديرها وتأجيلها؟

سادساً:

ومن الأغلوطات قول أخي الدكتور: (الكلام أن يزيد لما علم بقتل الحسين حزن وبكى وسب عبيد الله بن زياد هذا لا يكفي ولا يعفيه).

قلتُ: يا دكتور هذا ما ذكره المنصفون من علماء أهل السنة عنه وارتضوه ولم يكثروا في البحث عنه، ويا ليتك أخي الكريم وسعك ما وسعهم حتى تدرك السلامة التي لا يعدلها شيء.

سابعاً:

ومن العجلة -أخي الفاضل- وعدم التريث

قولك -حفظك الله-: (قتل ألفاً من الصحابة يوم الحرة....).

ويا ليتك يا أخي أثبت العرش ثم نقشت، وثبوت العرش في هذا أن تحقق ما ذُكر بنقل الثقات بالأسانيد الصحيحة عند أهل الحديث وأن القتلى ألف.

ثامناً:

ومن الأغلوطات قول الدكتور: (وأكثر أهل السنة والجماعة لا يحبون يزيد ويبغضونه ويمقتونه).

قلتُ: سبحان الله!! كيف ندرك هذه النتيجة وأهل النقل الموثوقون يقولون: لا نسبُّه؟ وهل البغض والمقت إلا ذريعةً لسّب ومقدمات للوقيعة؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن يزيد: (ولهذا كان المقتصدون من أئمة السلف يقولون في يزيد وأمثاله لا نسبهم ولا نحبهم، أي لا نحب ما صدر منهم من ظلم، والشخص الواحد يجتمع فيه حسنات وسيئات وطاعات ومعاص وبر وفجور وشر، فيثيبه الله على حسناته ويعاقبه على سيآته...) [الفتاوى (٤/ ٤٧٥)].

تاسعاً:

قول أخي الدكتور عن الإمام أحمد في كتابة الحديث عن يزيد: (لا ولا كرامة).

فالإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله - أدخل يزيد بن معاوية في كتابه الزهد، وأن يزيد كان يقول في خطبته: إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل؛ فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه، ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه).

وعلَّق ابن العربي على هذا فقال : )وهذا دليل على عظم منزلته -أي يزيد بن معاوية- عنده -أي عند أحمد بن حنبل- حتى يُدخله في جُملة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين يُقتَدى بقولهم ويرعوى من وعظهم، وما أدخله إلا َّ في جملة الصحابة قبل أن يَخرُج إلى ذكر التابعين، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر و أنواع الفجور، ألا يستحيون؟! وإذا سلبهم الله المروءة والحياء، ألا ترعوون أنتم وتزدجرون، وتقتدون بفضلاء الأمة). [العواصم من القواصم (ص٢٤٦)].

والجمع بين ذلك: إما أن النقل عن الإمام أحمد لم يثبت، أو أنه قالها في وقت ثم تراجع عنها.

عاشرًا:

وأمّا ما تبناه أخي الدكتور الفاضل من عقيدة في يزيد في قوله: (هذا ما أعتقده في يزيد نبغضه ونمقته ونكرهه ولا نحبه).

فأقول: سبحان الله!! يا دكتور كيف تبغض وتمقت وتكره من كان في جملة الذي قال فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مغفوراً له)، وهذا من جنس قوله -صلى الله عليه وسلم- عن ربه لأهل بدر(فقد غفرت لكم).

فيا فضيلة الدكتور؛ إن المقتصدين الذين حكى عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ليسوا على هذه العقيدة، فليتك يا أخي الكريم استمسكتَ بغرزهم واقتفيتَ أثرهم، {أؤلئك الذين هدى' الله فبهداهم اقتده}.

وفقك الله لمرضاته، وأسأل الله لي ولك الهدى والرشاد، والبصيرة في أمرنا كله، وأن يسلك بنا سبيل أهل الإيمان، إن ربي جواد كريم.

والحمدلله رب العالمين.

كتبه فرج بن مطلق المرجي

236 زائر
18-11-2016
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
 
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي