الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط السابع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الخامس والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثامن والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الحادي والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الربع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط العشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد

وجاء شهر رمضان

المقال
وجاء شهر رمضان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

إن من نعم الله تعالى الكثيرة على عباده ان جعل لهم مواسم للخيرات يتزودون فيها من الباقيات الصالحات ومن نعمة الله تعالى إدراك تلك المواسم والنيل منها بالحظ الوافر لأنه لا قرابة بين الله تعالى وبين عباده إلا بالعمل الصالح، كما قال تعالى {وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالّتِي تُقرِّبُكُمْ عِنْدنا زُلْفى إلّا منْ آمن وعمِل صالِحًا فأُولئِك لهُمْ جزاءُ الضِّعْفِ بِما عمِلُوا وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُون (37)} [سبأ]، وقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: «إن الله تعالى لا ينظر الى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، أي ما قام بها من الإخلاص لله تعالى الذي محله القلب والمتابعة الصحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم التي هي العمل، والإخلاص والمتابعة هما شرطا صحة العبادة ومن العمل الصالح الجامع لشرطي العبادة الصيام، فقد روى ابن أبي حاتم عن علي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي: لمن هي؟ قال صلى الله عليه وسلم: لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام».

فشهر رمضان ضيف كريم العطايا واسع الفضل بما أودع الله فيه من الجزاء بغير حساب ولكنه سريع الرحيل وصفه ربه بوصف ليحث به عباده في اغتنامه فقال تعالى {أياما معدودات}.

شهر رمضان شهر الجود والإحسان، شهر الصدقة وإطعام الطعام شهر الذكر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وأعظم الذكر قراءة القرآن شهر مضاعفة الأجور على الأعمال.

شهر الجود لما فيه من الإقبال على الطاعة والنشاط لها وكثرة العبادة عما سواه من الشهور، ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، حيث كان صلوات ربي وسلامه عليه أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حتى قال عنه ابن عباس- رضي الله عنهما- فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

شهر رمضان شهر الإحسان، لذلك أن الله تعالى يحسن على عباده بمضاعفة الحسنات، حيث قال في الصيام «فانه لي وأنا أجزي به»، ولا شك ان العطية بقدر معطيها، فمن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.[رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة].

ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن اذا اجتنبت الكبائر.[رواه مسلم].

والصيام جُنة، يستجن بها العبد من النار [رواه الإمام أحمد]، أي وقاية وحماية.

شهر رمضان شهر الصدقة حيث يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره «أنه ينادي فيه مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر»، فالصدقة فيه محببة لأنها في زمن فاضل.

شهر رمضان شهر اطعام الطعام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» من فطر صائما كان له مثل أجره لا ينقص من أجر الصائم شيئا».

شهر رمضان شهر الذكر من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}، وأعظم الذكر قراءة القرآن وكل هذا مجموع بما شرعه الله تعالى من التزود بالصلاة كالقيام والتراويح، فمن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.(رواهما البخاري مسلم )

وفي الأثر: ذاكر الله في رمضان مغفور له.

وأما قراءة القرآن فهذا شهرها، قال تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن }، فأكثر أُخيّ من قراءة القرآن وأجعل لك فيه عدة ختمات ترجو عند الله ذخرها وأجرها، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدارس جبريل ويعارضه القرآن حتى انه عرض عليه القرآن في السنة التي تُوفي فيها مرتين كالمودع للأعمال الصالحة، وكان سلف هذه الأمة من الأئمة يقبلون على القرآن في هذا الشهر ويدعون ما سواه من العلوم فالتزود التزود مما هو عند الله خير وأبقى.

شهر رمضان شهر تضاعف فيه الأجور على الأعمال فالعمرة فيه تعدل حجة مع المصطفى صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الصحيح: «عمرة في رمضان تعدل حجة أو قال حجة معي».

فالغنيمة الغنيمة بالتزود واستغلال فرص الحياة بما يقرب إلى المولى جل وعلا، ولله در القائل مذكرا كل غافل:

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب

حتى عصى ربه في شهر شعبان

لقد أظلك شهر الصوم بعدهما

فلا تصيره أيضا شهر عصيان

وأتل القرآن وسبح فيه مجتهدا

فانه شهر تسبيح وقرآن

كم كنت تعرف ممن صام في سلف

من بين أهل وجيران واخوان

أفناهم الموت واستبقاك بعدهمو

حيا فما أقرب القاصي من الداني




جعلني الله وإياك يا أُخيّ ممن اغتنم فرص الحياة بما يقرب إلى الله انه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

كتبه/ فرج المرجي

2010/08/08
الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

178 زائر
18-11-2016
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
 
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
زكاة أسهم وربة - المــــقالات
أحمد بن تيمية 4 - المــــقالات
أحمد بن تيمية 3 - المــــقالات
أحمد بن تيمية (2) - المــــقالات
أحمد بن تيمية (1) - المــــقالات