الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد نصيحة منهجيّة سلفيّة   |   المــــقالاتنصيحة لأهل الكويت وللمسلمين  |   المــــقالاتالتدليس وأثره على الدعوة  |   المــــقالات الآثار المحمدية بين الجائز والممنوع   |   المــــقالاتنصيحة للأخوة في واشنطن  |   المــــقالاتالمعراج وعلو الله بذاته  |   المــــقالات

مسائل في التوحيد - لأسباب وأثرها في التوحيد

المقال
مسائل في التوحيد - لأسباب وأثرها في التوحيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأسباب جمع سبب وهو ما يتوصل به للغير كالحبل وغيره، ومنه قوله تعالى (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فًي الدُّنْيَا وَالآخًرَةً فَلْيَمْدُدْ بًسَبَب إًلَى السَّمَاء) (الحجـ 15)، وربما يطلق السبب على العلة والعكس صحيح، فللخير أسباب وللشر أسباب ولا محيص عن الأخذ بالأسباب، فلكل شيء سبب في تحصيله وإيجاده سواء كان خيرا أو شرا، فصراط الله المستقيم خير وله أسباب في الوصول إليه، والضلال والاحتراق بالنار شر وله أسباب كذلك، فالله تعالى بحكمته التامة ورحمته الواسعة ربط الأسباب من خير وشر بمسبباتها، وأشار إلى هذا في كلامه الذي هو القرآن كما هو ظاهر جل وعلا، فقوله تعالى (فَاجْتَنًبُوا الرًّجْسَ مًنَ الأوْثَانً وَاجْتَنًبُوا قَوْلَ الزُّورً) (الحجـ 30) لأنه سبب لغضب الله وعذابه، وقوله (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) لأنه سبب في بيان مراد الله من خلقه، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم «اعملوا فكل ميسر لما خلق له..» ثم تلا قوله تعالى (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بًالحسْنَى (6) فَسَنُيَسًّرُهُ لًلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخًلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بًالحسْنَى (9) فَسَنُيَسًّرُهُ لًلْعُسْرَى) (سورة الليل).

كل هذا ظاهر في ربط الأشياء بأسبابها، والناس في الأسباب طرفان ووسط.

الأول: من ينكر الأسباب وهم كل من قال بنفي حكمة الله تعالى كالجبرية والأشاعرة.

الثاني: من يغلو في إثبات الأسباب حتى يجعلوا ما ليس بسبب سبباً وهؤلاء هم عامة الخرافيين من الصوفية ونحوهم.

الثالث: من يؤمن بالأسباب وتأثيراتها ولكنهم لا يعتمدون عليها اعتماد توكل وركون.

ولا بد من معرفة ثلاثة أمور في الأسباب:

الأول: ألا يجعل منها سببا إلا ما ثبت أنه سبب شرعاً أو قدراً.

الثاني: ألا يعتمد العبد عليها بل يعتمد على مسببها ومقدرها مع قيامه بالمشروع منها وحرصه على النافع منها.

الثالث: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره ولا خروج لها عنه، ولذلك قال بعض اهل العلم: ترك الأسباب معصية والاعتماد على الأسباب شرك لأنه قدح في توحيد العبد تجاه ربه، وتوكل على غيره.

وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين(499/3): وقد قال بعض أهل العلم الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون اسبابا تغيير في وجه العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع والتوكل معنى يلتئم من معنى التوحيد والعقل والشرع وهذا الكلام يحتاج إلى شرح وتقييد، فالالتفات إلى الأسباب ضربان: أحدهما شرك والآخر عبودية وتوحيد، فالشرك أن يعتمد عليها ويطمئن إليها ويعتقد أنها بذاتها محصلة للمقصود فهو معرض عن المسبب لها وهو الله، ويجعل نظره والتفاته مقصورا عليها، وأما إن التفت إليها التفات امتثال وقيام بها وأداء لحق العبودية فيها وإنزالها منازلها فهذا الالتفات عبودية وتوحيد إذ لم يشغله عن الالتفات إلى المسبب وهو الله.

وأما محوه أن تكون أسبابا فقدح في العقل والحس والفطرة فإن أعرض عنها بالكلية كان ذلك قدحا في الشرع وإبطالا له. أ هـ

وأقول لك عزيزي القارئ إن الأسباب جائزة ومحرمة، فالجائزة الشرعية، والمحرمة غير الشرعية، فالشرعية ما شرعه الله تعالى من أسباب التوقي والسلامة والأعمال الصالحة المشروعة والرقى الشرعية والتعاويذ والعلاجات القدرية التي ثبت أثرها على الأصل مع عامة من يتعاطاها كالعقاقير والأدوية المباحة وأما غير الشرعية كدعاء الأموات والاستغاثة بهم وطلب الحوائج منهم وشفاعتهم فهذا كله محرم ممنوع وليس من الأسباب الشرعية مهما كان لهم من الوجاهة والديانة والولاية فهذه شفعها لأنفسهم كما قال تعالى (وَأَن لَّيْسَ للإنسَانً إًلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) (النجم: 40ـ39).

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه إن ربي جواد كريم.

كتبه فرج المرجي

يوم الاثنين 3-3-2008

الإبانة - جريدة الوطن

229 زائر
18-11-2016
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
 
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي