الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط السابع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الخامس والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثامن والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الحادي والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الربع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط العشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد

مسائل في التوحيد - علاج السحر

المقال
مسائل في التوحيد - علاج السحر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
السحر وهو ما يُسمى عند أهل العلم بالنُشرة، بضم النون، ضرب من الرقية والعلاج ومنه قولهم نشره بقل أعوذ برب الناس، أي: رقاه، وقال أبو سليمان الخطابي (معالم السنن 220/4): النشرة ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن به مس من الجن، وقيل: سميت نشرةً لأنه ينشر بها عنه أي يحل عنه بها ما خامره من الداء، أ.هـ.
وعلاج السحر أي حله يكون باحدى ثلاث طرق، الأولى: ان يحل عنه بسحر مثله فهذا حرام في أصح قولي العلماء، لحديث جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن النُشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» (رواه الامام أحمد بسند جيد)، وقال الحسن البصري رحمه الله لا يحل السحر الا ساحر.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تغليق التعليق (5/49) اسناده صحيح والله يقول (ولا يفلح الساحر حيث أتى)، وسُئل الامام أحمد عنها، أي النشرة، فقال: كان ابن مسعود رضي الله عنه يكره هذا كله، ذكره ابن مفلح في الآداب (73/3)، والكراهة عند الصحابة رضي الله عنهم وعند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم تحمل على التحريم كما في قوله تعالى في سورة الاسراء بعد ذكر الشرك وشيء من المحرمات مثل الزنا وقتل النفس المحرمة وأكل مال اليتيم (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها)، وقوله صلى الله عليه وسلم (ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال) (رواه مسلم).
وكذلك يدل على تحريم حل السحر بسحر مثله أمور ثلاثة، الأول: ان الله تعالى لم يجعل دواء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيما حرم عليها كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، والثاني: ولما فيه من التعليق بهؤلاء السحرة الفجرة الذين أفسدوا دينهم فسعوا في الأرض والعباد فسادا، والله تعالى يقول (وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) وقال تعالى (يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا)، الثالث: ولما في ذلك من الترويج لعمل السحرة المحرم وقد سألت فضيلة الشيخ العلامة شيخنا محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى قبل وفاته عن حل السحر بالسحر فقال لي: هذا حرام ولا يجوز فقلت له: من الناس من يقول انك تجيزه، فقال: من قال ذلك عني فقد كذب عليّ ولا يمكن القول به لانه ترويج لعملهم (هذا يسحر وهذا يحل) أ.هـ.
ومن قال انه يجوز للضرورة فنقول ان الضرورة تقدر بقدرها كما هو مقرر عند العلماء ولا يمكن اعطاء حكم عام بسبب الضرورة على عمل هو في الأصل محرم الا عند وجودها وتقديرها والا لما صح القول بتحريم الخنزير والدم والميتة والخمر وغيرها لأن الكل جائز عند الضرورة وهناك أمر وهو هل التطبب والتداوي واجب حتى يكون فيه ضرورة؟ وفي هذا خلاف بين أهل العلم واختار شيح الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عدم الوجوب لحديث المرأة التي كانت تصرع فصبرت! وهنا أمر آخر وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكاهن وهو أهون عملا من الساحر «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (رواه أبو داود).
والكاهن هو العراف وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما»، فما بالك بالساحر الذي هو أشد ضررا وأظهر كفرا.
الثاني: من طرق حل السحر حله بالأدوية الشرعية مثل الرقى والتعاويذ والتصبح بسبع تمرات على الريق من تمر العجوة (أي عجوة المدينة)، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد (126/4) «ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الالهية بل هي أدويته النافعة بالذات فانه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها وكلما كانت أقوى وأشد كانت أبلغ في النُشرة...فالقلب اذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع اصابة السحر له ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.أ هـ.
ولابن القيم كلام مفيد في هذا الموضع فارجع له غير مأمور في العدد السابق، وعند النسائي بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ألا أخبركم بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ولن يتعوذ الخلائق بمثلهما» وفي الصحيحين عن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر»، وذكر ابن بطال رحمه الله ان في كتب وهب بن منبه ان يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقهن بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فانه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل اذا حبس عن أهله، والقواقل هي سورة الكافرون والاخلاص والفلق والناس.
الثالث: ما لا يعلم هل هو بالمباح أو بالمحرم؟ قال العلامة الشيخ محمد صالح العثيمين: وعليه حملوا كلام ابن المسيب رحمه الله في النشرة فقالوا ما دام أنه نافع ونحن في شك من دخوله في الحرام فانه يرتفع عنه الشك ويحكم باباحته لأن القاعدة الشرعية ان ما لم يكن الأمر فيه واضحا فان الحاجة تبيحه وأثر ابن المسيب أخرجه البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ولفظه عن قتادة لابن المسيب رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيُحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به انما يريدون به الاصلاح فأما ما ينفع فلم يُنه عنه.أ هـ.
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا العافية في ديننا ودنيانا وأبداننا انه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

كتبه/ فرج المرجي - جريدة الوطن

20-12-2014

151 زائر
17-11-2016
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
 
أدخل الناتج
جديد المقالات
زكاة أسهم وربة - المــــقالات
أحمد بن تيمية 4 - المــــقالات
أحمد بن تيمية 3 - المــــقالات
أحمد بن تيمية (2) - المــــقالات
أحمد بن تيمية (1) - المــــقالات