الشيخ فرج المرجي
الجديد
الشريط الثاني عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط التاسع عشر  |   التعليق على زاد المعادالشريط الرابع والعشرون  |   التعليق على زاد المعادالشريط الثالث والعشرون  |   التعليق على زاد المعاد نصيحة منهجيّة سلفيّة   |   المــــقالاتنصيحة لأهل الكويت وللمسلمين  |   المــــقالاتالتدليس وأثره على الدعوة  |   المــــقالات الآثار المحمدية بين الجائز والممنوع   |   المــــقالاتنصيحة للأخوة في واشنطن  |   المــــقالاتالمعراج وعلو الله بذاته  |   المــــقالات

مسائل في التوحيد - الصبر

المقال
مسائل في التوحيد - الصبر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالصبر لغة: الحبس ومنه قولهم (قتل صبرا) أي محبوسا.قال الامام أحمد رحمه الله تعالى: «ذكر الله الصبر في تسعين موضعا من القرآن» أ.هـ
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «الصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب، ونحوهما» أ.هـ
والصبر واجب لقوله تعالى {وَالصَّابرينَ في الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحينَ الْبَأْس أُولَئكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَأُولَئكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة177]، وبهذا يظهر ان الصبر ثلاثة أنواع عند أكثر أهل العلم: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله، وزاد شيخ الاسلام رحمه الله نوعا رابعا وهو: الصبر عن الأهواء المخالفة للشرع، ولقد صدق رحمه الله فانها تُغري وتنادي والله المستعان.
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «ما أُعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر»، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد» ثم رفع صوته فقال: «ألا لا ايمان لمن لا صبر له» أ.هـ، وقال الله تعالى {مَا أَصَابَ من مُّصيبَة الَّا باذْن اللَّه وَمَن يُؤْمن باللَّه يَهْد قَلْبَهُ وَاللَّهُ بكُلّ شَيْء عَليم} [التغابن11].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «يعني يهد قلبه لليقين فيعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه»، وقال علقمة بن قيس النخغي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية كما نقله ابن كثير في تفسيره: «هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم».
وقال مقاتل بن حيان: «يعني يسترجع يقول انا لله وانا اليه راجعون»، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه «عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء الا كان خيرا له، ان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وان أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد الا للمؤمن».
ولما كان الصبر ثلاثة أنواع عند أكثر أهل العلم فانها لم تكن مجردة عن الدليل من الكتاب والسنة، فالأول الصبر على طاعة الله ودليلها {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلَاة وَاصْطَبرْ عَلَيْهَا} [طه132]، وقوله تعالى {انَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزيلا فاصْبرْ لحُكْم رَبّكَ} [الانسان: 24-23].
والثاني: الصبر عن معصية الله كصبر يوسف عليه السلام عن اجابة امرأة العزيز حيث دعته الى نفسها في مكان لها فيه العزة والقوة والسلطان عليه فقال {قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبُّ الي ممَّا يَدْعُونَني الَيْه وَالاَّ تَصْرفْ عَنّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ الَيْهنَّ وَأَكُن مّنَ الْجَاهلينَ} [يوسف33].
والثالث: الصبر على أقدار الله كما في قوله تعالى {فَاصْبرْ لحُكْم رَبّكَ} [القلم48]، وقوله صلى الله عليه وسلم (مرها فلتصبر ولتحتسب). وأعلى هذه الأنواع الصبر على طاعة الله ثم الصبر عن معصية الله ثم الصبر على أقدار الله وهذا الترتيب من حيث هو لا باعتبار من يتعلق به، والا فقد يكون الصبر عن معصية الله أشق من الصبر على طاعة الله.
أسأل الله تعالى ان يمنّ علينا بما يرضيه عنا ويرزقنا العافية في أمرنا كله ان ربي قريب مجيب.

كتبه/ فرج المرجي - جريدة الوطن

26-1-2014

221 زائر
17-11-2016
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
 
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي